البغدادي
67
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
كأنّهم قصب جوف مكاسره * مثقّب فيه أرواح الأعاصير دعوا التّخاجؤ وامشوا مشية سجحا * إنّ الرّجال أولو عصب وتذكير لا ينفع الطّول من نوك القلوب ولا * يهدي الإله سبيل المعشر البور إنّي سأنصر عرضي من سراتكم * إنّ الحماس نسيّ غير مذكور ألفي أباه وألفي جدّه حبسا * بمعزل عن معالي المجد والخير ألا طعان ألا فرسان عادية * . . . البيت كذا في شرح أبيات الجمل لابن السيد وغيره ، من رواية محمد بن حبيب لديوان حسّان . وقوله : « حار بن كعب » ، هو مرخّم حارث ، وبه استشهد الزّجاجيّ في « جمله » . و « الأحلام » : العقول ، جمع حلم بالكسر . و « الجوف » ، بضم الجيم : جمع أجوف ، وهو الخالي الجوف . و « الجماخير » : جمع جمخور ، بضم الجيم والخاء المعجمة بينهما ميم ساكنة ، وهو العظيم الجسم الخوّار . وقوله : لا عيب بالقوم ، روي أيضا : « لا بأس بالقوم » . يريد أنّ أجسامهم لا تعاب ، هي طويلة عظيمة ولكنّها كأجسام البغال لا عقول لها . هكذا رواه الناس ؛ ورواه الزمخشريّ : « جسم الجمال وأحلام الخ » عند قوله تعالى « 1 » : « حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ » على أنّ الجمل مثل في عظم الجرم « 2 » ، وهذا مثل قول بعضهم « 3 » : ( الوافر ) وقد عظم البعير بغير لبّ * فلم يستغن بالعظم البعير وقال آخر « 4 » : ( الطويل ) فأحلامهم حلم العصافير دقّة * وأجسامهم جسم الجمائل أو أجفى
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 7 / 40 . ( 2 ) الكشاف 2 / 81 . ( 3 ) هو العباس بن مرداس السلمي . والبيت في ديوانه ص 173 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 88 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 2 / 668 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 3 / 90 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 1155 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 336 . ( 4 ) البيت بلا نسبة في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 88 .